» المقالات » اﻷﺳﺎطير التراثية تفتح أبواب الخيال ﻷطﻔﺎل الرباط في ورﺷﺔ « الصفحة المفقودة »
زكرياء صلاح الدين
الأحد 4 أكتوبر 2026
احتضن منتزه الحسن الثاني بالرباط، مساء يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، ورشة “الصفحة المفقودة”، حيث التقى عدد من الأطفال ليغوصوا في عالم الأساطير التراثية المغربية عبر القراءة والرسم، وذلك ضمن فعاليات الاحتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب.
في تلك الأجواء المفتوحة وبين أحضان الطبيعة، لم تكن الحكايات مجرد نصوص جامدة تُقرأ، بل تحولت إلى رحلة سفر حية عبر الزمن أحيت في نفوس الصغار شخصيات خيالية وتاريخية نابعة من عمق الموروث الشعبي المغربي.
الورشة اعتمدت على منهجية تفاعلية، فما إن يفرغ الطفل من قراءة حكايته المشوقة والمصممة بأسلوب يمزج بين الكلمات والرسومات الملونة، حتى يطلق العنان لمخيلته ليعيد صياغة النهاية أو يجسد الفكرة العامة مستخدماً الورقة والقلم تارة للتعبير عن رأيه كتابة، والأقلام الملونة تارة أخرى لترجمة مشاعره إلى لوحات عفوية نابضة بالحياة.
وفي هذا السياق، أكد إلياس عامل، المنشط الثقافي المشرف على الورشة، أن هذه المبادرة التي تقودها جمعية (ذات) بشراكة مع وزارة الثقافة، تأتي لتسهم في تنشيط الفضاءات العمومية للمدينة وجعلها منارات معرفية مصغرة، تهدف بالأساس إلى الدمج بين المتعة والتعلم، وجعل الأطفال يقضون وقتاً ممتعاً ومفيداً يربطهم مجدداً بالكتابة والقراءة والأدب بصفة عامة.
وأضاف عامل مفسراً سر اختيار هذا المحتوى التراثي بالتحديد:
“إن اللجوء إلى الأساطير التراثية المغربية هو أبسط وأقرب طريق لربط الناشئة بجذورهم الثقافية وتاريخ أجدادهم في قالب ترفيهي مشوق. وكلما سنحت لنا الفرصة لتنظيم نشاط ثقافي يحيي هذا الموروث في قلوب أطفالنا، سنفعل ذلك دون تردد لنقربهم من هويتهم الأصيلة.”
وقد شهدت الورشة تفاعلاً لافتاً ليس فقط من الصغار، بل من أسرهم أيضاً، حيث عبر العديد من أولياء الأمور الذين رافقوا أبناءهم عن إعجابهم الكبير بالفكرة، وأصروا على أن مثل هذه المبادرات الهادفة يجب أن تستمر ولا تتوقف، لما تحمله من قيمة تربوية تسهم في ملء أوقات فراغ الأطفال بما ينفعهم، وتحميهم من العزلة خلف الشاشات الإلكترونية.
وقد لاحظ المشاركون أن التصميم البصري الذكي لورشة “الصفحة المفقودة” قد ذلل الصعاب وسهل مأمورية القراءة على الطفل بشكل ملموس، حيث فتح أمامه آفاقاً واسعة لتوسيع الخيال وتنمية الملكات الفكرية، ليعود هؤلاء الأطفال إلى بيوتهم في ختام الأمسية وفي جعبتهم حكايات قديمة صاغوها بأرواحهم الصغيرة، كخطوة ملهمة تؤكد جدارة الرباط بلقب عاصمة الكتاب والنور.