كلمة السيد الوزير

كلمة السيد محمد مهدي بنسعيد،
وزير الشباب والثقافة والتواصل

تسطع الرباط مجددا في سماء التميز الدولي من خلال تتويجها من طرف اليونسكو “عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026“. وقد جاء اختيار مدينة الرباط من قِبل هذه المنظمة الأممية، بتوصية من اللجنة الاستشارية للعاصمة العالمية للكتاب والتي تتكون من عدة هيئات دولية في مجال التأليف والنشر والمكتبات، تقديرا لالتزام الرباط الواضح، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالنهوض بالأدب وتمكين النساء والشباب من خلال القراءة ومحاربة الأمية، خاصة لدى الفئات الاجتماعية الهشة، وتثمينا للرصيد المشرق للمعرض الدولي للنشر والكتاب.

إن هذا التشريف الذي يغني الرصيد الثقافي الدولي للرباط، جاء تتويجا لما تختزنه المدينة من عمق تاريخي كحاضرة تراثية، وما راكمته من رصيد حديث في مختلف المجالات العمرانية والثقافية، مع آفاق واعدة في التميز والإشعاع ضمن كبريات العواصم العالمية. وهو ما أهلها لنيل تتويج منظمة اليونسكو عام 2012 بإدراجها في قائمة التراث العالمي تحت عنوان “الرباط، عاصمة حديثة ومدينة تاريخية: تراث مشترك”.

لقد استطاعت الرباط على مر السنين تمديد آفاقها كعاصمة إدارية للمملكة، لتعانق رهانات نهضوية في مختلف المجالات التنموية والبيئية، وقد كان رصيدها العلمي والأكاديمي وتعدد وتنوع بنياتها وتجهيزاتها الثقافية والفنية، ركيزة أساسية لاكتساب شخصية متميزة أهلتها لولوج مراتب الريادة القارية والدولية.

وقد أحيط فيها الكتاب بمنظومة بيئية من الخزانات والمكتبات الوسائطية والمراكز الثقافية والمعاهد والمسارح والمتاحف والمؤسسات العمومية والخاصة، التراثية والثقافية والفنية وغيرها، جعلته في عمق تدبير عمومي يسعى للنهوض به وجعله مع باقي المكونات الثقافية والفنية في صلب التنمية الشاملة. ذلك ما جعل المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط مناسبة سنوية تسلط الضوء على الرهانات الثقافية للعاصمة، وتعزز المسار الذي جعل دعم الكتاب والقراءة العمومية ضمن باقي المجالات الثقافية والفنية، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، واقعا طموحا بتطلعات تنشد التميز والريادة.  

وتأتي مناسبة “الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026″، لترسيخ هذا المسار والتأكيد على نجاعة السياسات التي تم نهجها في هذا المجال، وستكون فرصة متجددة لتشريف التزام الرباط، بالنهوض بالكتاب والقراءة لكافة الفئات العمرية والمجموعات، في الداخل وخارج الحدود الوطنية، ولتنفيذ برنامج من الأنشطة الوازنة التي تغطي السنة، وتسعى لإتاحة الولوج إلى الكتاب ودعم الصناعة المحلية للكتاب والنشر، كما ستطلق مبادرة كبرى لتعزيز ولوج كافة المواطنين للقراءة والكتابة. وستساهم هذه الأنشطة أيضا في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز التنمية الاجتماعية للمدينة.

إننا، بمعية كافة القطاعات والمؤسسات المعنية وجمعيات المجتمع المدني، لن ندخر جهدا في جعل الرباط عاصمة عالمية للكتاب ومنارة دولية للإشعاع الثقافي، تربط الماضي المشرق للمدينة بحاضرها الناهض، وبتطلعاتها المستقبلية الواعدة، وتضع الفكر والثقافة من خلال الكتاب في المرتبة الرفيعة التي تليق به.